المعلق:
هذه الحلقة تتناول الحمامات الرومانية العامة التي كثرت فيها مفاسد الاختلاط وكشف العورات وشرب الخمور وما شابهها ولهذا السبب قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم عنها: "اتَّقُوا بَيْتًا يُقَالُ لَهُ الْحَمَّامُ" كما جاء في صحيح الجامع الصغير، والغرض من الحلقة كشف جانب من طرق وأساليب البناء في العهد الروماني.
يتصاعد السديم من هذه المياه مثلما جرت العادة قبل قرون تفور الينابيع الساخنة في حوض السباحة المكسوة أطرافه بالرصاص.
في ظل هذه الخلفية القديمة يجري اجتماع غريب مع أن أغلبية هؤلاء لم يلتقوا من قبل سيقومون برحلة عبر التاريخ معًا.
عندما كان الحمام العام أحد المباني في الإمبراطورية الرومانية.
قبل ألفي سنة لم يكن الحمام للأغنياء فقط بل كان مركزًا للمجتمع بأسره، بعد ألفي سنة سيبني البرنامج حمامًا رومانيًّا حيث ستحاول مجموعة من المهندسين وعلماء الآثار والمؤرخين كشف أسرار تلك الأبنية.
خلف هذا الترف كانت توجد تقنيات متقدمة فقد كانت كميات هائلة من المياه الساخنة والباردة تنقل بأنابيب من أميال بعيدة وكانت الغرف التي تمتاز بحرارة شديدة مزودة بأنظمة تسخين معقدة.
ما كان الرومان ليشيدوا شيئًا لا جدوى منه علمًا بأنهم اقترفوا أخطاء بين الفينة والأخرى.
يابون مهندس وخبير بأمور الحمامات القديمة أعد دراسة استغرقت سنوات عديدة وهو الآن يصمم حمامه الروماني الأول بمساعدة "تايومين ناشن كايا" المهندس المعماري الذي سيشيده.
لكن الرومان لم يتركوا تصاميم معمارية ولا مواصفات تقنية كل ما يملكه المعنيون بقايا تعود إلى ألفي سنة إثباتات منهارة على أنظمة تسخين لا تظهر شيئًا وبقايا أنابيب تشير إلى أعمال سمكرة معقدة.
وهناك أحواض للسباحة كان الرومان يستحمون فيها، هذا تقليد لحمام روماني رأيته مرارًا وتكرارًا وتكرارًا.
أثار التصميم جدلاً بين زملائه الذين لا يخالون أنه سينجح.
أظن أننا بعيدون كل البعد عن الرومان.
ولكن من هم الرومان إنهم ينتسبون إلى روما وقد ملكهم الله الأرض تعالى من سوريا إلى اسكتلندا مدة ألف عام، فبغوا وطغوا وعاشوا حياة ترف وبذخ.
حتى أتى أمر الله تعالى واندحرت روما وعادت من حيث قامت.
كان الإغريق يهتمون بجوهر الجمال أما الرومان فقد كانوا عمليين أكثر وفخورين بجرهم المياه إلى مدنهم وبإنشاء طرق عامة وجسور لاجتياز الأودية ومجاري الأنهر.
استغل المهندسون الرومان ثقافات الأمم الأخرى، انتشر الرومان في أرجاء البحر الأبيض المتوسط واحتكوا بالشعوب المختلفة فيه شيئًا فشيئًا وبهذا اتصلوا بأفكار كثيرة وكانوا يطورون بعض التقنيات التي بدأت في أراضٍ أخرى.
سخر الأباطرة الرومان الذين العبيد الذين اقتادوهم من البلاد المحتلة لبناء مزيد من البنى المعقدة.
وكانت الحمامات من ضمنها، بنى الرومان الكثير منها لدرجة أن الحمامات غدت مكانًا شائعًا في روما كلها.
تحتل الحمامات مركزًا خاصًّا في الهندسة المعمارية الرومانية وهي عمل هندسي عمل هندسي متقدم يستخدم تقنيات السقوف المعقودة ومخازن المياه وتقنيات التسخين والقليل من الأسمنت.
يوجد في تركيا مدينة رومانية قديمة اسمها "ساردوس"، سيحاول البرنامج كشف النقاب عن أسرار ضاعت قبل قرون عديدة.
- في رأيي هذا الموقع صالح لبناء هذا الحمام يا "تيومان".
"تيومان" عضوًا منذ ثلاثين عاما في فريق ينقب في ساردوس.
- الشمس تبزغ من هناك.
- الشمس تبزغ من الشرق من هناك وتغيب هنا.
عرف الرومان التسخين عن طريق أشعة الشمس حين جعلوا نوافذ الغرف تطل على الجنوب حيث أشعة الشمس الدافئة.
إذا شيدنا الغرفة الساخنة هناك باتجاه الجنوب والغرب نكون قد أخذنا بالطريقة التي كان الرومان يعتمدونها.
الخطوة التالية هي تحديد موقع المبنى على الأرض سيكون هذا الحمام صغيرًا كالحمامات الخاصة التي كانت ملحقة ببيوت أغنياء الرومان.
ستخسر الخراف مرعاها المفضل بسبب هذه التجربة، وسيستلزم تحديد الأساسات يومًا كاملاً.
في هذه الأثناء وصل "جرد فيجن" إلى تركيا.
تنتظر "تيومن" مهمة صعبة جدًّا إذ عليه الاكتفاء بالأدوات والتقنيات التي كانت معروفة للرومان وقد وافق على انجاز عمله في غضون بضعة أسابيع.
علمًا بأن ذلك كان يستلزم من الرومان عدة أشهر وضع البرنامج كاميرا على مدار الساعة لتصوير كل دقيقة من الأعمال الجارية.
سلمت الحجارة وبدا الأثاث يتخذ شكلاً له، سيكون هناك ثلاث غرف جريًا على عادة الرومان.
الغرفة الباردة حيث يوجد حوض دائري للسباحة يملأ بالمياه الباردة وفي الغرفة فاترة الحرارة كان المستحمون يبدلون ثيابهم ويحصلون على تدليك.
في الغرفة الساخنة يوجد حوض ساخن للسباحة، كان المستحم ينتقل من البرودة إلى الفتور وإلى السخونة أخيرا وكل هذا ناتج عن نظام التسخين كان يوجد تحت أحواض السباحة الساخنة "أتون" يسخن الأرض والجدران الثلاثة في الغرفة الساخنة وأحد جدران الغرفة الفاترة يجب الانتظار للحكم على عمل نظام التسخين ولكن يجب البدء بالأمور الأولى ولكن يجب أن تعلو الجدران أولا.
اختصر عمل أسبوعين في عرض سريع يدوم عشرين ثانية.
بدأ يظهر شكل الحمام كان السقف المقوس إنجازًا تكنولوجيا مذهلاً في مجال الهندسة المعمارية.
قبل الرومان كانت المباني عند الإغريق ملأى بالأعمدة الداعمة للسقوف المسطحة الثقيلة لكن الرومان طوروا فكرة أفضل فقد بنوا السقف على أجزاء مقوسة في الأعلى حجر العقد، كانت قوة حجر العقد تضغط نحو الأسفل وتشكل قوة تحافظ على تماسك السقف كله.
إن وجود السقف المقوس يلغي عمل الأعمدة ويسمح بوجود مساحة أكبر.
في القرن الثاني للميلاد كان الرومان قد هندسوا القبة المثالية وهي "البانثون".
وقد بقيت طوال ألف وخمسمائة سنة المساحة الداخلية المكشوفة الأكبر في العالم.
كانت قبة البانثون الكبيرة قد سبقها إنشاء قبب كثيرة أصغر حجمًا كان ذلك بارزًا في مباني الحمامات التي شيدت قبل البانثون بستين أو سبعين عامًا كانوا الرواد في تقنية البناء الروماني كانوا ينشئون مختبرات حقيقية من أجل العمل على العقود.
السقف المعقود مصنوع من القرميد، وتحافظ الأشكال الخشبية على شكل القبة وتبقى القرميد إلى أن يتم إنجاز بناء السقف.
تحافظ قطعة خشب دقيقة على وجود مسافة وزاوية مناسبتين بين كل قرميدة وأخرى سيستلزم بناء السقف عدة أيام.
في هذا الوقت وصل "توني روك" وزميله "براي سكوت" وفي اجتماعهم الأول كان توني يشك في نجاح تصميم الفكرة وبنظام التسخين.
توني روك:
سنحاول تشييد شيء كان الرومان يقومون به.
المعلق:
يظن توني أن الحمام لن يسخن بفاعلية وسرعان ما تكتشف حقيقة الأمر.
قبل أن يدرس توني علم الآثار القديمة كان اختصاصيا في مجال مواد البناء .
توني روك:
الحجارة التي نعتمدها أقصى نحن نستعمل الصوان.
براين سكوت:
هذا صحيح.
المعلق:
من المواد التي ستستعمل في السقف المقبب وهي أهم مادة قدمتها روما للبناء الأسمنت الرخيص المتعدد الاستعمالات.
استخدم الرومان الأسمنت في كل أبنيتهم الكبيرة.
يتمتع الأسمنت بسهولة قولبته أي يمكن صنع أي شكل من الأسمنت كما يمتاز الأسمنت بقوته لذلك يمكن سد مساحات كبيرة بواسطة الأسمنت ويمكن بالتالي بناء أشياء كالحمامات العامة الكبيرة وغيرها.
كتب المهندس المعماري الروماني "تريبيوس" شارحا طريقة صنع الأسمنت في القرن الأول قبل الميلاد.
كان المكون الأساسي مصدره أحد المواد وجودًا في العالم "حجر الجير".
تريبيوس:
إذا أخذتم حجر الجير ثقيل الوزن وسخنتموه حتى يصبح لونه أحمر كالجمر وتركتموه فترة طويلة تحصلون على مادة كهذه وهي خفيفة الوزن واسمها "الجير الحي".
الجير الحي مختلف كيميائيًّا عن حجر الجير كليًّا فكل ثاني أكسيد الكربون قد حرق وعند إضافة الماء يبدأ شيء غريب بالحصول.
بدأ يحدث تغيير بدا ينكسر ويتصاعد البخار منه وانفتحت كل قطعة على حدة وتحولت إلى مادة جديدة وهي حامية جدًّا الآن ولا يمكن وضع يدكم قربها، إنها تتحول ببط إلى أفضل المساحيق التي يمكن صنعها واسمها "الكيلس" .
فيما تزاد كمية المياه يتحول المسحوق إلى معجون سريع التماسك لدرجة أنه يلصق المواد القاسية التي تؤلف الأسمنت إن هذه المادة تغلي الآن وتصدر فقاقيع بخار.
يضاف إلى الكيلس الرمل ومزيد من الحصى ولجعل الأسمنت مصاصًا للماء كان الرومان يخلطونه بالقرميد المسحوق وكانوا يفضلون الرماد البركاني لكن هذا الأخير لم يكن متوفرًا في أكثر الأماكن.
ينتهي الأمر بأسمنت زهري جميل كان يتميز به الرومان وكان يمكن إيجاده في الحمامات والأماكن الموجودة تحت الماء.
مرت أربعة أسابيع أي انقضى نصف الوقت المحدد لتشييد الحمام وتيومن يشتد حماسةً لإتمام العمل بعد أن انتهت الأعمال في الداخل تقريبًا حان الوقت للانتقال إلى الجزء الأصعب وهو نظام التسخين الداخلي.
ستبقى أشكال السقف الموجودة فوق الغرفة الباردة في الأعلى مدة أطول لكن نظام التسخين يشمل الغرفة فاترة الحرارة والغرفة الساخنة لذلك يجب إنزال سقلاتها.
نزع ألواح العقد الخشبية عملية حرجة، في حال لم يكن السقف مبنيا كما يجب فإنه سينهار.
تنفس الجميع الصعداء عندما صمد السقف، تظهر هذه البقايا من باث في انجلترا أن نظام التسخين كان عملاً يدل على تقدم الهندسة الرومانية وقد سموه التدفئة المركزية.
عزا كاتب روماني اختراع التدفئة المركزية لمتعهد اسمه "سيرجيوس أوراتا" يحب تربية المحار.
كان أوراتا تربية المحار وبيعه لكنه يحتاج إلى مخزون دائم من المياه الساخنة كي يتوالد المحار لذا وضع أحواضًا على دعائم وأشعل تحتها نارا.
انتشر الهواء الساخن تحت أحواض المحار مسخنًا المياه الموجودة فيها وتوصل إلى الحرارة المطلوبة من خلال تعديل قوة النار إنها قصة جميلة لكن المؤرخين لا يصدقونها.
لا تظهر السجلات مصير تجارة أوراتا لكن توجد إثبتات كثيرة تؤكد بأن أنظمة التدفئة المركزية كانت تسخن كل الحمامات الرومانية بلا استثناء.
يبدأ نظام التدفئة المركزية بالأتون تحت الغرفة الساخنة ويوجد فتحة في الجهة اليمنى تفضي إلى الغرفة فاترة الحرارة.
سترفع الدعائم الأرضية حتى علو يبلغ ثلاثة أقدام وكان يركب فوق الدعامة قرميد ضخم للأرضية كانت توضع طبقة من الأسمنت فوقها ومن ثم طبقة من الرخام.
كي ينجح النظام تجذب الغازات الساخنة من الأتون عبر غرف حيث كانت تتصاعد وتنتشر وتسخن الأرضية.
كانت توجد أربعة مداخن لجذب الغازات الساخنة صوبها مما يسهل انتشار الحرارة ويؤمن منفذًا لخروج الدخان.
يقوم جزء من عمل مارك على معرفة ما إذا كانت الغازات تتدفق كما هو مطلوب منها وفي حال لم تسحب الغازات كما يجب فلا يسخن الحمام.
لا تستنشق، هناك رياح في الجوار يبدو أن الأمور تسير على ما يرام.
هذا مؤشر جيد يدل على أن النظام قد يكون يعمل جيدًا فهو يسحب الهواء من الخارج ويجذبه إلى الداخل ولكن هل ستجذب المستوقدات الهواء أيضًا.
دخل ماكس إلى الغرفة الساخنة للتحقق من ذلك.
تجذب النيران لكنها لم تدخل بعد.
الوسيلة المعتمدة ضعيفة على الصعيد التقني لكن الرومان كانوا على الأرجح يجربون النظام بهذه الطريقة أيضًا.
- إنها تصعد في المستوقدات فجأة .
- أنت محق.
ذهب ماكس إلى الأتون لرؤية ما إذا كانت حرارة النار ستجذب إلى الغرفة كما يفترض.
- انظر إلى ذلك .
- إنها آتية إنها تجذب.
- إنها تجذب.
- وهذا صحيح وهذا ما نحتاجه.
يبدو ذلك مؤشرًا جيدًا لكن الغرفة مفتوحة وفي حال لم تكن الأرضية المرفوعة مصممة ومركبة جيدًا يمكن أن يسد تدفق الغاز فلا تسخن الغرفة أبدًا.
- يجب أن نصل حتى هذه المسافة.
بدأ الرجال يبنون الدعائم.
بعد أن التثبيت بالملاط حاول ماكس الزحف بين الدعائم كان الرومان يبنون نظام تسخين توجد تحته مساحة تتسع لعبد يزحف ويقوم بالتنظيف أو الترميم.
كان صنع هذا القرميد درسًا موترًا وباهظًا لتيومن وعليه الآن أن يتحمل انتقاد توني.
- لا يبدو هذا كالقرميد الذي تحدثنا عنه ما الذي حدث؟
- حسنا لقد وجدنا مشاكل على صيعد تصنيع القرميد لأنه لم يكن لدينا متسع من الوقت لتجفيفه.
استمر القرميد الصلصالي بالتكسر وقد انفجر بعضه حتى داخل الآتون، كان الرومان يتركونه ليجف طوال أشهر وربما لسنوات.
لكن تيومان لم يكن لديه سوى بضعة أسابيع، إذا كان الحل الأخير مخالفًا للطرق الرومانية.
- وصلنا في النهاية إلى وضع إطار فولاذي سنستخدم الفولاذ وذلك لدعم القرميد الذي انشق بدلاً من وضع قرميدة هكذا سنضع قرميدة في الأطر التي ستدعمها فالوقت لا يمنحنا خيارًا آخر إذا علينا التزام بجدول أعمالنا لذا توصلنا إلى هذا الحل.
- تعجبني الفكرة نتعلم أمورًا كثيرة هنا تعلمنا أن الرومان كانوا يجيدون القيام بهذا الأمر
أحيطت كل قرميدة بإطار فولازي ووضعت بحرص على بعد بضع بوصات من الجدار وسرعان ما سيصبح ذلك سبب واضحًا.
طوال قرون لم يستعمل الرومان سوى أنظمة التسخين تحت الأرضيات في القرن الأول الميلادي أظهرت أدلة أثرية شيئًا جديدًا.
هذه هي مدينة أفيسس في تركيا وهي مدينة رومانية تحتوي على عدد من الحمامات ويكشف كل منها أمرًا إضافيًّا كالعلب الصلصالية الجوفاء المصفوفة بمحاذاة الغرف المسخنة.
اعتمدت الرومان نظامًا يسخن الجدران وهذا ما زاد من تعقيده.
توضع العلب الصلصالية الجوفاء بين الحافة وقرميد الأرضية وعندما تكدس الواحدة فوق الأخرى تكون قناة عاموديه تتصاعد الغازات الساخنة فيها عندما تكون الثقوب الدائرية تشكل مسارًا أفقيًّا وتنشر الغازات على طول الجدران لكن ما كان يحصل عندما تبلغ الأعلى بقي لغزًا.
هذا الحمام القديم في أفسيس لا سقف له وكذلك حمامات كراكلة الإمبراطورية الفخمة في روما وهذا ينطبق على الحمام في ساردس.
توجد بقايا أثرية قليلة لذلك اختلف أعضاء الفريق في طريقة تدفق الغازات الساخنة عبر العلب الصلصالية الجوفاء.
- نعلم ما هو عمل الأسمنت ونعرف كيف تعمل العقود المتقاطعة والأسطوانية ما من مشكلة على هذا الصعيد لكن المشكلة تكمن في التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالتسخين وطريقة عمل العلب الصلصالية الجوفاء وجذبها الهواء الساخن وطريقة عمل المستوقدات حتى يومنا هذا ما زلنا نجهل مبلغ سخونة الحمام الروماني.
النظام الذي توافقوا عليه يعمل كالتالي على طول الحافة المفتوحة في الأرضية تتصاعد الغازات الساخنة عبر القنوات العامودية وتتدفق أفقيًّا عبر الثقوب.
عندما تبلغ الأعلى تلتقي بقناة عامودية موصولة بأنبوب المستوقد تجذب قوة السحب الموجودة في المستوقد الغازات الساخنة وتبقي الدوران جاريًا كي يبقى تيار مستمر من الهواء المسخن يدور في النظام.
يبنى إبراهيم أتيار القناة الأفقية قام أولاً بشق ثقب في المستوقد ومن ثم يطابق بين الفتحات.
ثبتت العلب الصلصالية الجوفاء بالجدار بواسطة الملاط وهو مشابه للأسمنت لكنه لا يحتوي على المكونات الصلبة استعملت أطنان من الملاط في هذا الحمام الصغير لكن ليس هناك وقت لانتظاره حتى يجف.
كان الرومان ينتظرون أسابيع وأشهرًا حتى يجف المبنى لكن تيومن لديه عشرة أيام لإنجاز البناء وثلاثة أيام لتسخين المبنى.
يمكن أن يؤدي هذا الجدول الزمني المحدد إلى كارثة.
تيومن:
في حال كانت هناك رطوبة عالية في بنية ما وجففت بسرعة تتعرض للتقلص أما إذا جفت ببطء فيتوزع التقلص في كل البنية بالتساوي لذلك سنرى في البنية بعض التصدعات ستسخن بعد المواقع في البنية كثيرا في حين أن هناك مواقع كثيرة ما تزال تجف لذا ستصاب البنية بالتصدع.
يدرك تيومن المشكلة تمامًا لكن ما يزال هناك أعمال كثيرة يجب القيام بها إذا تحتاج أرضية التدفئة المركزية إلى طبقة من الاسمنت تبلغ سماكتها أربع أو خمس بوصات وتحتاج أيام لتجف وحده تيومن سينتظرها حتى تجف فالجميع يملكون وظائف وأعمالاً عليهم القيام بها في ديارهم لكنهم سيعودون بعد عشرة أيام.
بنى الرومان في مدينتهم إحدى عشر قناة في تلك المدينة التي يسكنها مليون شخص كانت تلك القنوات تمتد على طول ثلاثمائة ميل وتوصل كمية من المياه تتراوح بين مائة وخمسين جالونا إلى مائتي جالون للشخص الواحد يوميا.
كان مصدر المياه إلى روما يبعد خمسين ميلاً ويقع في التلال عند سفح جبل أبيلاين حيث يجري نهر أنيو، لكن مياه الشرب المفضلة في كل روما كانت تجر من الينابيع الجبلية المجاورة حيث بدأ هناك بناء قناة "كلوديا" في عام ثمانية وثلاثين بعد الميلاد.
لكن لا يمكن رؤية شيء منها لأنها موجودة تحت الأرض.
لم تكن قناة كلوديا سوى حوض ضخم وعميق يجمع مياه الينابيع وجهتها قناة تحت الأرض صوب روما وفقًا لتضاريس الأرض التي كانت عميقة تحت الجبال لم تكن توجد مضخات لدفع المياه إذا كان النظام يعمل بقوة الجاذبية وحدها التي كانت تدفع المياه في منحدر صغير على طول خمسين ميلاً.
ما زال أكثر أجزاء قناة كلوديا موجودًا لكنها مطمورة في الأرض وسيظهر "بيتر أيكر ليكرد" شيئًا لم يره إلا قلة من الناس.
بيتر أيكر ليكرد:
يمكنك الشعور بالهواء البارد وهو يخرج.
المعلق:
انهارت الواجهة الأمامية في جرف هذا الجبل فظهر نفق كلوديا المخبأ.
بيتر أيكر ليكرد:
ثمة قناة جيدة يمكن رؤيتها هيا بنا، احذر العناكب والخفافيش أظنك تشعر بالانحدار .
المعلق:
إنهما يجريان في الاتجاه المعاكس الذي كانت تجري المياه وفقه فيما تقدم أكثر في القناة وجدا بقايا الاسمنت الروماني المقاوم لتسرب المياه.
بيتر أيكر ليكرد:
يمكنك أن تلاحظ أن القناة لم تكن تمتليء تماما لأن علوها ستة أقدام وهم لم يضعوا الأسمنت إلا حتى أربعة أقدام.
وجعلوا القناة معرضة الهواء وذلك أفضل للمياه.
المعلق:
وجد أيضا ترسبات من المياه المعدنية تعود إلى قرون مضت.
بيتر أيكر ليكرد:
تكونت طبقة غطت كل القناة وكانت توجد طبقة أسوأ من هذه كانت أعمال الصيانة المنتظمة تقتضى نزعها من على الجدران وكان يثار إلى تغطيتها بالأسمنت.
كانت هذه الترسبات المعدنية نافعة جدًّا كانت تغطي الأنابيب الرصاصية التي كانت مستعملة في كل أرجاء المدينة فتمنع بالتالي الرصاص السام من النفاذ إلى المياه.
تمتد قناة كلوديا المطمورة أكثر من أربعين ميلا وفي نهايات الجبال كانت القنوات تبرز.
كانت صفوف القناطر المعقودة الرائعة تعلو 60 قدمًا وتنقل المياه إلى القنوات الموجودة في الأعلى، كان هذا الجسر يحتوي على قناتين قناة كلوديا في الأسفل وقناة نهر أنيو المختفية حاليا في الأعلى.
في بورتي ماجيوري في أحد أعلى المناطق في المدينة تصل قناة كلوديا مع سبع قنوات أخرى إلى روما وينتهي النظام في هذا المكان.
كانت الأنابيب المضغوطة توصل المياه إلى كل أرجاء البلدة.
كانت المياه تبلغ كل الأحياء السكنية في المدينة وتغذي النافورات في المنازل والحمامات والصناعات وتنظف المجاري كانت المياه تؤمن لمليون شخص وعندما انهار النظام لم يضاهه أي نظام أخر في أوروبا قبل القرن التاسع عشر.
بنيت القنوات في كل أرجاء الإمبراطورية الرومانية قبل ألفي سنة تقريبًا كانت توجد قناة منحدرة في جبال توموليس وتمد الحمام في ساردس بالمياه.
كانت تصب آلاف الجالونات من المياه فيه كل يوم ولكن المياه لم تكن تذهب سدى.
بعد أن كانت المياه تصرف من الحمامات كانت تجمع في قنوات لتبلغ حمامًا متعدد المقاعد حيث كانت تستعمل في نظام دفق.
كانت المقاعد موضوعة بمحاذاة الجدران وكان كل حمام يستوعب أربعة وعشرين شخصًا.
- لو نظرتم إلي لوجدتم أنني قريب كل القرب إلى من هم بجانبي وفي أوقات الزحمة قد يكن هناك نساء قربي كانوا يصنعون الأثواب الرومانية الفضفاضة والأردية الطويلة ليستطيعوا الجلوس هنا لكن ذلك لا يعالج مشكلة الأصوات والروائح.
ومن المؤكد أن رواد الحمامات في هذا العصر لا يستطيعون تخيل ذلك.
تجري أعمال تركيب الرخام داخل مبنى الحمام ببطء شديد بسبب الأمطار وبينما كان العمال يضعون الملاط في أحد جدران الغرفة الباردة تخلخل الرخام الموجود في الجهة الأخرى فالملاط رطب للغاية واستقر في الأسفل ودفع بالرخام خارجًا لذا يجب إعادة بناء بعض هذا الجدار.
فيما يتعلق بتيومن كان قلقًا لأن المبنى قد لا يجف كما هو مطلوب إنه بحاجة إلى نصيحة لكن بما أن ماكس وطوني غير موجودين ذهب تيومن إلى البلدة طلبًا للمساعدة.
ما من مهندس متخصص بالتسخين هناك لكن ثمة فران يشعل فرنه كل يوم وقد وافق على المجيء إلى الموقع.
في تلك الأثناء وصل الحطب الذي طلبه تيومن وهو يكفي أسبوعًا على الأقل.
- أهمتني عملية إشعال الأتون أفهمته برنامجنا وقلت له إننا نريد أن نشعله بعد ثلاثة أيام لكنه اعترض وقال: إنه سيتصدع في حال فعلنا لكن إن تركناه ثمانية أيام ليجف ستكون الحرارة أقل وأبطأ لكنها ستكون دائمة.
كان الفريق كله متحمسًا لإشعال النار فقرر تيومن مضطرًّا إشعال النار على أمل تجفيف المبنى هذا وقت يبعث على التوتر هل يجذب الأتون الغازات كما يريد.
هل تقوم المستوقدات بالتصريف؟ هل تسخن الغرفة؟ والأهم من كل ذلك هل يتصدع المبنى؟
بعد نصف ساعة لا يبدو أن الأمور تسير على ما يرام فأغلبية الحرارة كانت تذهب في الاتجاه الآخر أي بعيدًا عن الأتون سيدفع الفران النار إلى الجزء الموجود عند أسفل الغرفة الساخنة إلى جوار المستوقدات كان الدخان يخرج من المستوقدات وكان يتسرب من الأجزاء غير المنجزة من بين شقوق العلب الصلصالية الجوفاء.
يتسرب الدخان بين شقوق العلب الصلصالية الجوفاء وهذا يظهر أن النظام يعمل جيدا بدأ الحمام يسكن وحتى الجص أخذت ترتفع حرارته لا بأس سيسخن الحمام.
سيصل الآخرون لرؤيته بعد أربع ليال.
أهنئك الدخان يتصاعد.
نعم يتصاعد منه الدخان يمكنك رؤية ذلك الدخان هناك.
أهو حقيقي؟
– نعم إنه حقيقي.
– أليست قنبلة دخانية
– أي منها تسحب الدخان؟
- كلها
– كلها؟
– نعم.
– أهذا أمر مؤكد؟
– يمكنني تأكيد ذلك.
– ليس هذا مفاجئًا فالتصميم جيد.
المعلق:
لم يستطع مقاومة فكرة هذا التعليق اللاذع للذي كانوا يشككون في تصميمه بدأو يتحسسون الجدران في الداخل لمعرفة إن كانت العلب الصلصالية الجوفاء تسخن بشكل متساوٍ.
- المسرب هنا إنك تشعر به.
- نعم
لكن ماكس جلب معدات يمكنها أن تنفذ إلى داخل الجدران لديه كاميرا تعمل بأشعة ما تحت الحمراء وتظهر الفروقات الحرارية بحسب الألوان: فاللون الأحمر يشير أن الحرارة تبلغ 250 درجة فهرنهايتية ثم تنخفض ليصبح لونها أصفر أو أخضر أو أزرق أما المناطق السوداء فتشير إلى مكان انعدام العلب الصلصالية الجوفاء.
- أراه رائعا يبدو المستوقد واضحا جدًّا أليس كذلك؟
- بلى إنه واضح جدًّا.
- إنه يشبه قمة حادة هذا
- هو المستوقد الذي يمتاز بأعلى درجة للحرارة.
بعد أن أنجز البناء وارتفعت حرارة المبنى حان وقت الشروع في الفصل الأخير إنه تسخين مياه الحمام.
لا أحد يعلم كم كانت درجة الحرارة لكن توجد تلميحات إلى ذلك صنعت هذه الغلاية وفقًا لنموذج وجد في خرائب حمام روماني في الجزائر وستركب في الصباح لكنها تثير توتر الفريق رغم أنها مهمة بسيطة.
وفي الصباح اقترح توني وبراين تغييرًا في توصيلات السمكرة في الغلاية.
- في حال وصلت المياه الساخنة والباردة في هذا سيبقى كل الماء الساخن في الداخل.
- أما في حال أخرج فسنحصل على نتيجة أفضل لكن هذا سيفي بالغرض.
الخزان المصمم لتخرج المياه الساخنة من إحدى الوصلات الجانبية لكن توني وبراين يعتقدان أنه في حالة خرجت في الأعلى تكون الغلاية أكثر فعالية قد يكونان محقين لكن الانتقادات زادت وبدأ الجو يتوتر.
- لم علينا أن نخاطر؟
كيف يمكنك أن تزن في هذا الشأن.
وفقا لحساباتنا سيلتزم تسخين الحمام يومًا كاملاً.
لقد عرضنا هذا الأمر من قبل وتطرقنا إلى موضوع نظام التسخين قلت إنه لديك تحفظات وكانت توقعاتك متشائمة وهذا هو النظام يعمل جيدًا.
- لسنا واثقين بعد فنحن لم نشغل الغلاية.
- ماذا تعني؟
- لم تبلغ حرارته 50 درجة بعد.
- من قال أن الحرارة يجب أن تكون 50 درجة ألديك ما يؤكد أن الحمامات الرومانية كانت تسخن حتى 50 درجة مئوية.
- لا، استندت إلى الجمعية الأمريكية المهتمة بالتسخين والتبريد.
- ما علاقة ذلك بالأمر.
- قاموا بتوثيق المسألة توثيقا معمقا.
يريد المهندس ماكس أن يجرب نظام التسخين ويدفعه إلى أقصى حدوده الهندسية بينما يريد فكرة الاكتفاء بتسخينه حتى تبلغ درجة الحرارة فيه درجة حرارة الحمام التركي.
- هذا أمر مرفوض اخترت هذا الرقم عشوائيًّا ولا تستند إلى شيء ملموس.
- بل أستند إلى شيء ملموس.
- لا تستند إلى شيء.
استمر النقاش إلى أن توصلوا إلى تسوية سيسخن الحمام لتبلغ الحرارة فيه أربعين درجة لكن التغيرات ستجري على الغلاية أعيد تعديل توصيلات المياه بسرعة ونقلت الغلاية وثبتت في مكانها المحدد.
عاد ماكس للقيام بتجاربه وقياساته إنه يتحقق هذه المرة من عمق الخزان حيث توضع المياه المخصصة للحمام المعلق الأول: ما من قناة لنقل المياه لذا سيضخون المياه من خزان.
كي يدخل الجميع في الجو المناسب ارتدى توني وبراين الرداء الروماني وتوليا عملية تشغيل الأتون.
- علينا إيصال النار إلى الغلاية.
بعد أن سخن المبنى أصبح من الممكن أن تجر النار من الجزء الوسطي تحت الغرفة الساخنة إلى أسفل الغلاية.
ما نريده الآن هو جلب النار إلى الغلاية كي تسخن المياه فيها هذا ما نحتاجه.
ستحتاج المياه إلى يوم كامل لتسخن وفي هذا الوقت ما زالت هناك لمسات أخيرة يجب القيام بها في الداخل.
تزين الأرضيات بالفسيفساء وبلوحة جصية جدًّارية نسخت من بيت روماني في أفسيس في تركيا.
في نهاية اليوم فتح توني وبراين الصندوق سيستغرق ملء حوض السباحة عدة ساعات.
الغد هو موعد الحمام.
انتظر أفراد الفريق سبعة أسابيع لا بل عمرًا كاملاً حتى قاموا بهذه التجربة ولكن بينما كان الجميع نيامًا، حصلت مشكلة خطيرة.
نواجه مشكلة.
ما الذي يحدث هنا؟
تتسرب المياه من حوض السباحة.
يعتقد تيومان أن المشكلة نشأت عن تسخين الحمام قبل أن تجف الجدران الرخامية فتصدع.
السيلكون يمنع التسرب وهو لم يكن مستعملاً أيام الرومان.
رغم الشقوق التي كانت تساور الجميع اجتمعوا لتناول غداء أخير.
اتضح أن وقت الغداء كان طويلاً جدًّا لأن الحوض كان يمتلئ ببطء شديد انتظر قلة من الناس فترة طويلة كهذه لأخذ حمام في نهاية فترة ما بعد الظهر سوف يشهدون تجربة تاريخية.
هذه هي التجربة العلمية الوحيدة في العالم التي أعرفها والمتمثلة بإعادة نموذج للحمام الروماني باستعمال المواد والوسائل القديمة قدر الإمكان.
ما يزال الحمام الصغير موجودًا في بستان زيتون في سارت في تركيا وما يزال تيومن يعيش ويعمل في الجوار.
سأتفقد ما يحصل هنا قد يتضح أن هذا المكان سيزوره السياح والأكاديميون يبدو أن أمرًا جميلاً سينتج عن ذلك في النهاية.